السيد جعفر مرتضى العاملي

19

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

تبدل آراء الأنبياء : وقد يتساءل البعض فيقول : كيف يتبنى النبي « صلى الله عليه وآله » رأياً ، ويباشر بتنفيذه ثم يعدل عنه ؟ ! هل لأنه ظهر له خطؤه ؟ ! ألا يضعف ذلك ثقة الناس بالنبي « صلى الله عليه وآله » ، ويخل بمكانته في نفوسهم ؟ ! ونجيب : ليست القضية قضية خطأ في الرأي قد بان صوابه ، بل كان هناك أمران لا بد من ملاحظتهما ، وهما : 1 - أن المطلوب كان إرسال أبي بكر إلى المكان الذي أرسل إليه ، وأن يرى الناس ذلك . 2 - ثم إرسال علي « عليه السلام » في أثره ليأخذ الكتاب ، وأن يرى الناس ذلك أيضاً . وقد كان الأمران كلاهما بوحي من الله ، لا برأي بان خطؤه ، لأننا نعلم : أنه « صلى الله عليه وآله » * ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) * ( 1 ) . وأما المصلحة في ذلك فسيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم .